English النسخة النصية
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي
مقالات مختارة
أفضل عشرة مقالات
من: حقوق الإنسان والمواطن
مشاهدة إرسالاً
بيانات صحفيةفعاليات
النشرات الصوتيةالنشرة البريدية
مكتبة الصورمكتبة الأفلام
شعار التحميلالتغطية الإعلامية
تغذية RSSاتصل باللجنة
قريبا...






إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي في كل مكان

حقوق الإنسان والمواطن


المحامي ميشال شماس: لماذا يهتمون بالتشكيلات القضائية؟

المرصد السوري
6/2/2010

صدرت الشهر الماضي التشكيلات القضائية في معظم عدليات القطر، تشكيلات أفرحت البعض من المحامين والقضاة وأزعجت بعضهم الأخر. سبقتها ورافقتها كالعادة اتصالات وتساؤلات واستفسارات بين المحامين والمهتمين والقضاة، كل يسأل وفقاً لمصلحته الخاصة.. فيسألك أحدهم أين أصبح القاضي الفلاني ؟ أو هل تغيرت هيئة المحكمة الاستئنافية؟ ومن وضعوا بديلاً للقاضي في دائرة الإحالة أو التحقيق؟ قاضي التحقيق الفلاني وين نقلوه؟ وهكذا دواليك من الأسئلة التي لا تنتهي حتى بعد صدور التشكيلات، حيث ترى الكثير من المحامين يسارعون إلى شراء نسخة منها من أماكن التصوير المتواجدة في القصر العدلي وخارجه والتي تجني الكثير من وراء بيع نسخ مصورة عنها بأسعار عالية مستغلة تهافت المحامين على شرائها. ثم تبدأ بعدها النقاشات حول مضمون تلك التشكيلات، حيث ترى الانزعاج على وجوه بعض المحامين والفرح على وجوه بعضهم الأخر.

فإذا كان اهتمام القضاة بالتشكيلات القضائية أمر طبيعي وعادي يتعلق بتنظيم عمل القضاة في المحاكم، إلا أن اهتمام المحامين بها يبدو أمراً غير طبيعي، لا بل ومستغرب. فلماذا أهتم كمحامي بتلك التشكيلات؟ ولماذا أهرول لأعرف من استلم رئيس المحكمة الاستئنافية أو الجنائية؟ أو من تغير في دوائر التحقيق والإحالة والجنايات؟ فبماذا يفيدني نقل القاضي الفلاني من المحكمة البدائية مثلاً ومجيء أخر بديلاً عنه إذا كان وضع القضاء سليماً ومعافى، وطالما أن القضاة في سورية يحكمون بالعدل مستقلون في عملهم، ويعملون بتجرد من وحي ضميرهم وشرفهم؟

هذا الاهتمام وتلك الهرولة خاصة من الفاسدين والمفسدين في كل مرة تصدر فيها التشكيلات القضائية، إنما يؤشر على أن الوضع في القضاء ليس كما يجب، وإلا بماذا نفسر انزعاج بعض المحامين أو فرحهم من نقل بعض القضاة من محاكم معينة إلى محاكم أخرى خاصة في المحاكم الجزائية ودوائر التحقيق؟

تُرى لو كان الوضع عادياً وسلمياً في القضاء، ولو أن قضائنا لا تشوبه شائبة، هل كان أحدنا سيهتم بتلك التشكيلات؟ أو هل كنّا سنرى وجوه تعبُث وأخرى تبتسم ؟ وهل كنّا سنرى هذا الازدحام على أماكن التصوير للفوز بنسخة من تلك التشكيلات؟ وهل كنّا سنشهد هذه التشكيلات القضائية الواسعة التي طالت عدداً كبيراً من القضاة والمحاكم في مختلف عدليات القطر والتي أربكت العمل القضائي وساهمت بدون قصد في إطالة أمد التقاضي في المحاكم التي شملتها تلك التشكيلات؟

أعتقد أن الهدف من التشكيلات القضائية بالدرجة الأولى في أغلب الأنظمة القضائية في العالم هو ملء الشواغر في المحاكم. ولا أعتقد أن نقل قاضي أمضى سنوات في المحاكم الجزائية وأصبح لديه من الخبرة ما يؤهله للإحاطة التامة بالقضايا الجزائية هكذا فجأة للعمل في المحاكم المدنية، سوف يساعد على تحسين العمل القضائي. ولا أعتقد أيضاً أن نقل قاض من محكمة استئناف مدنية إلى محكمة استئناف مدنية مماثلة سوف يساعد على تسريع العمل القضائي، ولا أعتقد أيضاً إن نقل قاض من محكمة أعلى إلى محكمة أدنى سوف يخدم العدالة أيضاً. فالقاضي الذي يتم نقله من محكمة أعلى إلى محكمة أدنى لتقصيره أو سوء إدارته للمحكمة،هل سيتغير سلوكه بعد النقل نحو الأفضل؟ أو هل سيتحسن عمل القاضي وسلوكه إذا تم إبعاده من محافظته إلى محافظة أخرى؟ وأية فائدة سوف تنعكس على عمل القضاء إذا تم نقل قاض من محافظة إلى مركز مماثل في محافظة أخرى؟ وكيف ستسير الأمور عندما يتم تعيين قاض رئيس محكمة جماعية بينما أحد القاضيين معه أقدم منه؟

ثم هل هناك من مشكلة إذا بقي القاضي في مركزه، طالما أنه يعمل بكفاءة ومهنية عالية وشرف إخلاص، وطالما أنه سوف يحصل على ميزات الترفيع سواء تم نقله إلى محكمة أعلى أو بقي في مركزه؟

في غالبية بلدان العالم ولاسيما المتقدمة منها تحرص دائماً على منح القاضي حصانة ضد النقل، فلا يُنقل القاضي من مركزه دون موافقته الخطية،إلا لأسباب خطيرة تتعلق بحسن ممارسته لعمله في المركز المذكور وكيفية إدارته للمحاكمات والقرارات الصادرة عنه. ولا يتم النقل هكذا بل يجري تحقيق مع القاضي، واستناداً إلى نتائج التحقيق تصدر الهيئة القضائية العليا قراراً معللاً بنقل القاضي.

أقول هذا الكلام لقناعتي الراسخة أن إصلاح القضاء وتطويره لن يتحقق أبداً من خلال التشكيلات القضائية، بل يأتي من خلال رفده بقضاة ذات كفاءة ونزاهة، وإلى منحهم المزيد من الاستقلالية والحماية من أي تدخل في عملهم، والاهتمام بتدريبهم وتوفير أجواء عمل مريحة لهم تتيح لهم متابعة القراءة والتثقيف القانوني .. كزيادة عدد القضاة والموظفين بما يتناسب مع العدد الكبير من القضايا التي ينظر فيها القاضي، واستحداث محاكم جديدة مريحة ومؤتمتة وتحديث القوانين لاسيما قانون أصول المحاكمات المدنية والجزائية..الخ

فالقضاء المستقل الكفء العادل، هو الصخرة التي تُبنى عليها الأوطان وتتحطم عليها رياح الفساد التي مازالت تهب على كل ركن وزاوية في بلادنا الحبيبة.

أرسل لصديق

اسمك
بريدك الإلكتروني
اسمك
تعليق
الرابط طباعة
تعليقات القراء
كن أول من يعلق على هذا المقال، إملأالطلب التالي...

أضف تعليقك

أسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
اللقب
تعليقك