English النسخة النصية
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي
مقالات مختارة
أفضل عشرة مقالات
من: قضايا وتقارير
مشاهدة إرسالاً
بيانات صحفيةفعاليات
النشرات الصوتيةالنشرة البريدية
مكتبة الصورمكتبة الأفلام
شعار التحميلالتغطية الإعلامية
تغذية RSSاتصل باللجنة
قريبا...






إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي في كل مكان

قضايا وتقارير


قدري جميل: سوريا تحتاج إلى عشرات السنوات للحاق بدول مثل تركيا وتونس وماليزيا

النداء
14/3/2010

رأى الدكتور قدري جميل أنه وفي دراسة مقارنة سريعة بين الناتج المحلي في سوريا ودولة أخرى مثل تركيا، وتونس، وماليزيا، فإن سوريا تحتاج لعشرات السنين للحاق بهذه الدول، هذا إذا استمرت وتيرة التقدم في الناتج المحلي الإجمالي في تلك الدول على هذا النحو ولم تتقدم.

وكان الدكتور قدري جميل قد قدم في المركز الثقافي العربي بالمزة مساء الثلاثاء 9/3/2010 محاضرة عن "الخطة الخمسية العاشرة والدروس المستخلصة منها" وذلك ضمن سلسلة ندوة الثلاثاء الاقتصادية حول "الاقتصاد السوري وآفاق المستقبل".

وأضاف جميل أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في سوريا حسب تقرير التنمية البشرية 2009 يشير إلى أن تعادل القوة الشرائية بلغ 4511 دولاراً أمريكياً في العام 2009. أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تركيا فيبلغ 12955 دولارا أمريكياً وفي ماليزيا 13518 دولاراً أمريكياً وفي تونس 7520 دولاراً أمريكياً.

وبفرض تثبيت التطور المحقق في تركيا وتونس وماليزيا عند النقطة التي وصلت إليها كل من هذه الدول اليوم، وبفرض استمرار الشروط الاقتصادية الحالية في سوريا حيث معدل نمو دخل الفرد 1,5 % ومعدل النمو السكاني المتوقع خلال الفترة (2003-2015) هو 2,3 % ، هنا يمكن لسوريا اللحاق بتركيا من حيث الناتج المحلي للفرد بعد 51 عاماً.

وفي حال المقارنة مع تونس، ستحتاج سوريا إلى 52 عاماً لبلوغ قيمة حصة الفرد من الناتج المحلي في تونس. أما لو تمت المقارنة مع ماليزيا فالمسألة أصعب ولذلك فإنه ينبغي على سوريا أن تنتظر 70 عاماً لتحقق ما وصلت إليه ماليزيا اليوم. ويبقى السؤال، ماذا لو تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الدول الثلاث المذكورة؟ ترى أين سيصبح موقعنا عل سلم التنمية البشرية؟

ورأى المحاضر بأن الخطة الخمسية العاشرة كانت طموحة بالنسبة للخطط التي سبقتها، وبغض النظر عن رقم النمو المستهدف، الذي يمكن أن نتفق أو نختلف عليه، وعلى أي أساس يبنى ومن أين ستأتي موارده الاستثمارية؟ فإن تحديد رقم ما مستهدف للنمو هو إنجاز بحد ذاته بالنسبة للفكر التخطيطي في البلاد. ولكنها مع الأسف لم تستطع الوصول إلى أرقامها المعلنة، إن كان من حيث النمو أو تضييق دائرة البطالة أو تخفيض نسب الفقر المختلفة مع ما يرافق ذلك من نمو حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أو نسبة الاستثمار بشقيه العام والخاص إلى الناتج الإجمالي.

فالأرقام السنوية للنمو الإجمالي بمجموعها الوسطي لن تصل إلى الأرقام المستهدفة، كما أن الرقم النهائي المستهدف للنمو 7 % من المشكوك الوصول إليه. كما أن أرقام الفقر على أساس مقاييس الأمم المتحدة التي كانت مدعوة للتراجع بنسبة 20 % إلى 30 % في نهاية الخطة قد تقدمت حسب الأرقام المعلنة حتى الآن بنسبة 10%. والمدهش أن نسبة البطالة بقيت ثابتة بحدود 8 %، بينما كانت فرص التشغيل تتناقص سنوياً إلى أن وصلت إلى 25 ألف فرصة عمل محققة من أصل 250 ألف مستهدفة، حيث أن معدلات البطالة لم تتحسن مع أن أرقامها غير واضحة مثل الأرقام الأخرى، ويتبين أن الخطة لم تحقق 40 % من استهدافها ولكنها استطاعت الحفاظ على نسبة البطالة ثابتة في مكانها على الأقل وهو أمر "معجزة" مطلوب من علم الاقتصاد تفسيرها بحسب المحاضر.

وأشار المحاضر إلى أن الإعداد للخطة العاشرة جرى ضمن مناخ عالمي انعكس نظرياً وعملياً ليس فقط على منهجها وإنما أيضاً على أدوات وسياسات تطبيقها. حيث أن عمق الأزمة يكمن في نهاية المطاف تاريخياً في الصراع الذي دار على مدى أكثر من مائتي عام بين مدرستين نظريتين في الاقتصاد السياسي، المدرسة النقدية الربوية، والمدرسة الاقتصادية السياسية الكلاسيكية.

فالاقتصاد الغربي يدار منذ مئات السنين بعقلية المدرسة الربوية وحتى اليوم. أما المدرسة الأخرى فقد قدمت بدائل ومفاهيم للمدرسة الأولى، أرجح أن الحياة حسمتها لصالحها نهائياً اليوم، فالمدرسة الأولى تعتقد أن الثروة تصنع الثروة، وأن المال يأتي بالمال، بينما ترى المدرسة الثانية أن أصل هذه الثروة هو العمل وقيمة العمل. وقد أدى الخلاف بين هاتين المدرستين إلى اختلاف جذري في التطبيق وفي صياغة المفاهيم والمصطلحات وأهمها مفهوم الناتج المحلي الإجمالي والدخل الوطني. فالمدرسة الأولى اعتبرت أن كل دخل مهما كان مصدره هو دخل واعتبرت الدخل الوطني هو مجموع الدخول بغض النظر عن مصدرها.

بينما اعتقدت المدرسة الثانية أن الدخل ينتج فقط في القطاعات السلعية بغض النظر إن كانت نتيجة عمل عضلي أم ذهني، وأن كل الدخول الأخرى مشتقة من الأول وهي مجرد إعادة توزيع لها بين فروع الاقتصاد المختلفة وفئات وشرائح المجتمع المختلفة.. ولهذا الموضوع قيمته العملية التي تظهر أهميتها القصوى والكارثية اليوم..

وأشار المحاضر إلى ما جاء في تقرير لجنة قياس الأداء الاقتصادي والتقدم الاجتماعي في 27/11/2009 والمشكلة بمبادرة من الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي الذي لم يكن راضياً عن الوضع الراهن للمعلومات الإحصائية حول الاقتصاد والمجتمع في فرنسا، وخلصت الجنة إلى عدة رسائل أهمها "الوقت قد حان لتهيئة نظام قياس خاص بالنشاط الاقتصادي، والتشديد على مقياس مستويات معيشة المواطنين أو الأسر، ومنح مزيد من الأهمية لتوزيع الدخل والثروة كمقياس، والتركيز على نوعية المعيشة في القياسات، وينبغي لهذه المؤشرات أن تغطي بشكل صحيح التفاوتات".

ولخص المحاضر الدروس المستخلصة من الخطة الخمسية العاشرة في عدة نقاط منها ضرورة إعادة النظر في طريقة احتساب الناتج المحلي الإجمالي والإقلاع عن الطريقة التي يحتسب بها حتى الآن، النمو البحت والمجرد للدخل الوطني شرط ضروري ولكن غير كافٍ للعدالة الاجتماعية وأثبتت التجربة أن النمو ممكن دون تحقيق عدالة اجتماعية, كما أثبتت من طرف آخر استحالة تحقيق العدالة الاجتماعية دون نمو اقتصادي جدي. لذلك فإن أي خطة لا تأخذ بعين الاعتبار قضية الإصلاح الجذري للعلاقة بين الأجور والأرباح التي هي علاقة يشوبها الكثير من الخلل، لن يكتب لها النجاح. القول أن ليس كل استثمار على أية شاكلة كان مفيداً للاقتصاد الوطني هو استنتاج صحيح وضروري فالخلل في بنية الاستثمارات بين الفروع السلعية والخدمية وانزياح الكفة باتجاه القطاعات الريعية، يخلق استثمارات ضارة وكابحة للنمو. وهنا حينما تحدد الأهداف المنشودة، فإن الانطلاق في تحديدها يجب أن يجري من الحاجة والضرورة اللاحقة للتطور الاقتصادي الاجتماعي السياسي. إن الأهداف الاقتصادية المستقبلية بما فيها بل أولها رقم النمو، هي قرار سياسي بالدرجة الأولى ولا يجوز تسليمها للاقتصاديين وحدهم، فدور الجهاز الاقتصادي يحين عندما يحدد المجتمع سياسياً أهدافه المستقبلية في مواجهة التحديات المفترضة.

وخلص المحاضر إلى إن كل هذا الوضع يفترض استخلاص استنتاج شامل وهو ضرورة صياغة النموذج الاقتصادي السوري المطلوب للتطور اللاحق وهذا النموذج يجب أن يتجنب الدور الضعيف المتلاشي للدولة كما تريد الليبرالية الجديدة أو العودة إلى الدور القديم الذي إن كان قد أدى دوره في حينه إلا أنه أصبح غير مطابق لمتطلبات الواقع الجديد.

أرسل لصديق

اسمك
بريدك الإلكتروني
اسمك
تعليق
الرابط طباعة
تعليقات القراء
كن أول من يعلق على هذا المقال، إملأالطلب التالي...

أضف تعليقك

أسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
اللقب
تعليقك