آراء
روزانا بومنصف: أبعاد قريبة وبعيدة للرسائل السورية إلى الرئاستين
1/3/2010
تقول مصادر سياسية ان رئيس الوزراء سعد الحريري لا يعير الرسائل التي يدرجها كثيرون في اطار الرسائل السورية غير المباشرة اهمية كبيرة ولا تسبب إرتباكاً له بل هو يفكر في الاستمرار في المقاربة الايجابية التي اعتمدها في زيارته لسوريا في كانون الاول الماضي. ومن غير المستبعد انه لا يزال في جو المبادرة نفسها على رغم ان السوريين لم يقابلوا هذه الزيارة باي شيء ملموس على صعيد الملفات التي تهم البلدين والتي اثيرت في الاجتماع الذي عقده مع الرئيس السوري بشار الاسد. ومع ان رئيس الحكومة اللبنانية بادر الى خطوات تعكس ارادته في احداث تقدم في الملفات المقصودة فان الكلام الكثير من هنا وهناك بات يضغط على هذه العلاقة لتوجيهها في اتجاهات معينة. وتستمر الرسائل على قاعدة ان ما ورد في حديث للرئيس الحريري الى احدى الصحف احدث خللا وان جهوداً بذلت لإدخال تركيا تارة والمملكة العربية السعودية تارة اخرى من اجل اعادة تسوية العلاقة المفترضة بين الجانبين السوري واللبناني، في حين ان اللبنانيين قابلوا توضيحات لحديث ادلى به الرئيس السوري الى مجلة "النيويوركر" قبل مدة قصيرة باستيعاب كبير لئلا تؤثر على العلاقة الناشئة بين البلدين فمنعوا بذلك استفاضة في التعليقات لاحتواء الامور وعدم تفاقمها. الا ان ذلك لا يمنع رئيس الحكومة من المضي قدما على قاعدة اكمال ما بدأه من علاقة من دولة الى دولة واحتمال ان يزور سوريا في الاسابيع المقبلة على رأس وفد وزاري كبير من اجل مناقشة الاتفاقات الثنائية بين البلدين على قاعدة الاقتراحات التي يكون قد تقدم بها الوزراء حتى اذا تجاوب السوريون مع هذا المسعى يكون قد حقق تقدما في العلاقة بين البلدين وفي حال لم يتجاوبوا فانه قد يكون حاول على الاقل، علما ان ذلك يثير تساؤلات عما اذا كان السوريون يقبلون ان توضع الكرة في ملعبهم لجهة عدم رغبتهم في تحسين العلاقات مع لبنان امام المجتمع الدولي الذي لا يزال يلح عليها للقيام بذلك.
بعض المراقبين يعتبرون ان هذه الرسائل السورية تحدث مفاعيل متناقضة بين من يعتبر ان الانتقادات غير المباشرة للحريري تعيد تحسين موقعه لدى تياره ولدى جمهور 14 آذار عموما الذي لم يكن مرتاحا جدا في الاصل للزيارة التي قام بها لسوريا في التوقيت الذي حصلت فيه وتاليا فان ذلك يسمح له بتقوية موقعه مجددا وبين من يعتقد ان السكوت عن الرسائل السورية غير المباشرة يسمح لسوريا بالاعتقاد انه يمكنها تحسين موقعها في لبنان كما في السابق من خلال احكام ضوابط معينة حول المراجع الكبرى في لبنان.
ويدرج مراقبون كثر الانتقادات التي يسهب حلفاء لسوريا في توجيهها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان علنا واحيانا يذهبون ابعد من ذلك في هذا الاطار بالذات ومحاولة ارباك الرئيس تمهيدا لاقتصار مداخلاته في موضوعي الدفاع عن "حزب الله" واعلان مواجهة التوطين والتماهي مع سوريا في كل مواقفها. ويلاحظ هؤلاء مؤشرات سورية كثيرة تندرج في اطار غير ايجابي في اتجاه لبنان من بينها رسائل غير مباشرة في اكثر من اتجاه في اطار السعي الى استعادة النفوذ السوري في حين يبرز انكفاء سياسي ومسيحي واضح عن التصدي لهذه الانتقادات كما لو ان موقع الرئاسة الاولى لم يعد موقعا مسيحيا او الموقع المسيحي السياسي الاول او ان المسيحيين غير معنيين به لا سياسيا على الاقل ولا طائفيا كما لو ان المسؤولين المسيحيين باتوا يتحسبون لموقع الرئاسة الاولى منذ الان ويعدون العدة لحملاتهم التي لن توفر الرئيس سليمان في المدى القريب باعتبار ان الشخصيات المارونية تبدأ العد العكسي لحملاتها من اجل الرئاسة الاولى ابتداء من السنة الثالثة من ولاية الرئيس الموجود في السلطة. ويعتقد هؤلاء ان استيعاب تيار الاصلاح والتغيير من جانب سوريا شكل احد الاسباب التي سمحت باستهداف الموقع الرئاسي الاول تماما مثلما سمحت مواقف اخرى في استهداف الكنيسة المارونية والعمل على شقها عبر تقسيم عيد مارون بين براد السورية ولبنان فضلا عن الانتقادات والحملات على رأس الكنيسة المارونية. علما ان المسيحيين انكفأوا عن الدفاع عن موقع الرئاسة الاولى حين اضحى هذا الموقع خيارا سوريا فقط وباتوا يتابعون اللعبة نفسها على رغم التمايز الذي ادخله الرئيس سليمان نسبيا الى هذا الموقع.
ولم تكن الرسالة التي شكلتها القمة السورية - الايرانية في دمشق واختصار الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الدولة اللبنانية وموقع الرئاسة الاولى تحديدا سوى احد وجوه الارباك بالنسبة الى الرئيس سليمان من خلال تمثيل نصرالله لبنان في هذه القمة الرئاسية. وطرح هؤلاء المراقبون تساؤلات اذا كان تصعيد الحملة ضد رئيس الجمهورية يتصل بدعوة ما وجهت اليه للمشاركة في هذه القمة مدرجا لبنان رسميا من ضمن هذا المحور الايراني - السوري ام لا، وان رفضه من موقعه التوافقي محليا وخارجيا جر عليه الانتقادات الجديدة، ام ان الامر يقتصر على رغبة سورية في استعادة دمشق مواقعها على قاعدة الاعتقاد ان ما طاول مواقعها من تحسن اقليميا بعض الشيء ودوليا ايضا يسمح لها باعادة الامور الى الوراء على رغم تغير اشياء كثيرة في الاعوام الخمسة الاخيرة.
الرابط
أرسل لصديق





















