English النسخة النصية
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي
مقالات مختارة
أفضل عشرة مقالات
من: آراء
مشاهدة إرسالاً
بيانات صحفيةفعاليات
النشرات الصوتيةالنشرة البريدية
مكتبة الصورمكتبة الأفلام
شعار التحميلالتغطية الإعلامية
تغذية RSSاتصل باللجنة
قريبا...






إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي في كل مكان

آراء


ميشيل كيلو: نظام إقليمي جديد ؟! ( النص المضبوط )

الخليج
11/03/2010

تمر المنطقة العربية في لحظة انتقال عميقة ، بدأت مع هزيمة العرب في حزيران من عام 1967 أمام إسرائيل ، ومرت بالثورة الإسلامية في إيران وما رتب عليها من تطورات إقليمية عامة وعربية خاصة .





في ركاب هذين الحدثين ، ورغم ما بين انتصار إسرائيل على العرب وانتصار إيران على نظام الشاه من اختلاف ، تخلقت تدريجيا سيرورة سياسية أفضت إلى واقع عربي طوى الفكرة الوحدوية كمبدأ سياسي قومي معياري وموجه ، وأفرغت العالم العربي من دولة / مركز أو محور / مركز ينظم حركته ويضبط علاقاته ، وفتحت أبوابه أمام مؤثرات إقليمية انتقل معها من ذات فاعلة إلى موضوع تعين أكثر فأكثر بإرادات الآخرين . حدث هذا ، بعد أن قوضت هزيمة حزيران مصداقية الوعد القومي ، وركائزه الوطنية ، ووضعت الممسكين بالسلطة في مصر وسوريا أمام سؤال ملح ، اتصل بنوع البديل المطلوب لمشاريعهما القومية والاشتراكية ، التي تهاوت بالضربة الإسرائيلية القاضية ، وبان عجزها عن حماية القطرين ورد العدوان عنهما . في لحظة الفراغ العربي التي أعقبت العدوان ، وأسهمت في تراجع المشروع الناصري، تضاربت خيارات نخب البلدين الحاكمة ، فقال تيار منها بتعميق " التجربة الثورية " والانضمام إلى المعسكر السوفييتي، ردا على أميركا وإسرائيل . وقال تيار ثان بتسليم السلطة إلى نخب ليبرالية أو بتفكيكها التدريج وإعادتها إلى مرحلة ما قبل الثورة . ونصح تيار ثالث بالتخلي عن المشروع الثوري دون التخلي عن السلطة ، وشرع لتوه في بناء نموذج سلطوي قام على العنف والقوة ، جوهره الشروع ببداية جديدة تعطي السلطة أولية مطلقة على أي شيء ، وتأخذ بخيارات مرنة متبدلة تخدم تغير مصالحها ، دون القطع مع خطاب ليبرالي المفردات يفيدها داخليا ، والتخلي عن خطاب قومي / اشتراكي اللغة يساعد على إدارة الأزمة العربية العامة والتحكم بأطرافها من جهة ، ويوهم قطاعات شعبية داخلية وعربية واسعة بتمسك نخبة السلطة بخياراتها الأصلية ، وبأن الثورة مستمرة وتتوطد تحت مسميات وشعارات جديدة ، يراد لها أن تقدم غطاءا كلاميا قومي المظهر ثوري البعد يحجب الهزيمة أمام العدو الإسرائيلي ، من جهة أخرى .

أحلت الثورة الإيرانية ، في فراغ الهزيمة القومية والوطنية العربية ، الفكرة الإسلامية كمبدأ موجه محل الفكرة القومية والاشتراكية ، التي اعتبرتها ، منذ نهاية الثمانينيات ، عامل تمزيق للصف الإسلامي ، وأداة فشلت بالأمس ، وستفشل دوما ، في تحقيق الانتصار المنشود على إسرائيل والغرب . هذه الفكرة الإسلامية الجامعة ، وهي رافعة أيديولوجية للنزعة القومية الفارسية ، كانت وسيلة هيمنة وسيطرة فاعلة على الجوار العربي خاصة والإسلامي عامة ، أريد لها أن تمكن إيران من أن تصير مركزا تدور في فلكه تيارات وقوى الإسلام السياسي والعقائدي، بما في ذلك تيارات الأغلبية السنية ، التي يجب أن تعتبر الفكرة الإسلامية ردا مناسبا ووحيدا على هزيمة العرب والمسلمين المديدة والمتكررة ، الراجعة حصرا إلى الطابع الصهيوني الملازم للفكرة القومية العربية ، على حد قول الإمام الخميني في حديث أجرته معه عام 1988 مجلة "اليوم السابع" ، التي كان يصدرها الأستاذ بلال الحسن في باريس .

هذا التهميش المزدوج للعرب ، الذي قادت إليه هزيمة حزيران وثورة إيران وخيارات السلطوية العربية في الداخل الوطني والقومي ، جلب تطورات بالغة الخطورة إلى المنطقة ، أهمها تغير السلطة الانقلابي في مصر ، وانتقال مركز الثقل السياسي العربي من القاهرة العروبية إلى طهران الإيرانية / الإسلامية : المركز الإقليمي الجديد ، الذي تبنّى لأول مرة منذ نهاية القرن التاسع عشر بديلا دينيا جامعا وناجحا ، كان مندمجا في الفكرة العربية ، فحل الآن محلها أو احتوى جوانب منها فيه ، مع ما ترتب على ذلك من إعادة فرز سياسي / أيديولوجي داخل كل بلد وفي الإطار العربي العام ، ومن تمزق وضعف على صعيد دول ومجتمعات العرب، وانقسامات مذهبية طاولت مجتمعاتهم وحكوماتهم ، وانتشرت انتشار النار في الهشيم ، حتى غطت كل بلد من بلدانهم وقلبت ما فيها من تنوع إلى تناقضات داخلية متفجرة ، وخطابات قالت بضرورة وحتمية قهر الصهيونية والغرب إسلاميا ، بما أن الصراع الدائر على فلسطين ديني الهوية والجوهر، وأن قيادته يجوز أن تكون لأي مسلم ، ومن غير الجائز أن تكون لنظم العرب القومية ، التي يتبنى فكرة – القومية - لا دينية تجافي طبيعة الأمة ، لم تخدم أحدا غير العدو .

هذه الانعطافة التاريخية ، التي غطت شيئا فشيئا إقليم الشرق الأوسط بكامله ، أملت سياسة ذات بعدين ، استندت على أولا : شرعية وضرورة تصدير الثورة الإسلامية إلى العالم العربي ، وإن أدى ذلك إلى إثارة خلافاته المذهبية القديمة وتفعيل خلافاته الحديثة الكثيرة . وثانيا : منع العرب من مبارحة دائرة النفوذ والسيطرة الإيرانية ، بالحيلولة بينهم وبين التمحور مجددا حول قوة تنتمي إلى داخلهم الوطني والقومي ، واختراقهم واحتواءهم وزرعهم بمحاور متصارعة يجب تغذيتها بلا انقطاع ، وأخذ رؤوس جسور فيهم ، واستخدام قضاياهم للضغط على من لا يسير منهم في ركاب القوة الجديدة .

مؤخرا ، برز طرف ثالث في هذه المعادلة الإقليمية ، الإيرانية / الإسرائيلية ، التي قامت على تهميش وإضعاف العرب ، هو تركيا ، الدولة الجارة والشقيقة ، التي اقتحمت الساحة بقوة وهي تمسك بإحدى يديها ورقة علاقاتها الخاصة مع إسرائيل ، وبالأخرى حاجة العرب إلى بديل إقليمي قوي يمكنه أن يرفع عن كاهلهم ضغط جارهم الشرقي ، الذي يقضمهم قطعة بعد قطعة وبلدا بعد بلد . بدورها ، ترى تركيا في الإقليم عامة والعالم العربي خاصة منطقة نفوذ سياسي واقتصادي وساحة تفاعل تاريخي وثقافي قديم ومتجدد ، فلا بد أن تتطلع إلى استعادة دور ضاع ومكانة فقدت ، ولا مفر من أن تحضر فيها بطريقة تليق بوزنها الاقتصادي والعسكري والسياسي الإقليمي والدولي ، مقابل مساعدتها على حل بعض مشكلاتها ، كمشكلة الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين وسوريا ولبنان ، ودمجها في مجال إقليمي جديد مفتوح داخليا ومتوازن ، مختلف عن المجال الإيراني ، على أن يضمن لطهران مصالح وأدوارا تليق بحجمها ، ولإسرائيل سلاما لطالما زعمت أنه هدفها ، فهو إذن مجال مثلث الأركان ، ركائزه تل أبيب وطهران وأنقرة ، يلتقي في العالم العربي ، حيث الثروات ودولارات النفط والأسواق الاستهلاكية والكتل البشرية الكبيرة ، والدول الضعيفة والعاجزة ، التي تملك موارد وثروات وأموالا تطمع فيها الأطراف الثلاثة ، التي تتصارع عليها .

هذا النظام الإقليمي الجديد ، الذي ليس الوطن العربي طرفا فاعلا ومؤثرا فيه ، يتخلق في أجواء تناقض وصراع بين أطرافه الثلاثة ، التي يدفعها تعارض مصالحها وسياساتها إلى خوض نزاعات ذات أبعاد إقليمية معقدة ومديدة يدفع ثمنها العرب : الجهة الضعيفة والمشتتة والغارقة في صراعات بينية لا تنتهي ولا يريد أحد إيقافها . ومع أنه لا يجوز أن ننسى وجود تعارض جلي بين أساليب ومصالح وأهداف أطراف هذا النظام الجديد ، يحول بيننا وبين اعتبارها متماثلة بالنسبة لنا ، فإنه لا يحق لنا أيضا تجاهل حقيقة مفزعة ، هي أن فترات صياغة أنظمة إقليمية أو دولية جديدة غالبا ما تكون فترات حروب ونزاعات وتصفية حساب دامية تتم على حساب الأطراف الضعيفة ، التي تتعرض لتعسف المتقاتلين والمتنازعين عليها من جيرانها ، بقدر ما يكون هؤلاء أقوياء يسعون إلى ترسيخ سلطانهما في بيئة إقليمية ودولية عالية التوتر ، تسود علاقاتها درجة من العداء تجعل من المحال إقامة توازنات مستقرة بينها ، قابلة للضبط أو للسيطرة ، فلا عجب إن تركزت سياساتها على الانخراط في صراعات ونزاعات تحسن مواقعها ، أو تزيل الأخطار التي تهددها بالقوة ، إن عجزت السياسة عن إزالتها .

ثمة نظام إقليمي جديد يقوم دون العرب وعلى حسابهم ، ليسوا من مراكزه القيادية أو حامله السياسي . بقيامه وما يصاحبه من تمزق وضعف عربي ، سيكون القرن الحادي والعشرون أيضا قرن حظنا اللعين ومصيرنا البائس ، وسيفوتنا ، في سباق العصر المحموم ، احتلال أي مكان بين صفوف المتسابقين الأولى ، هذا إن سمحت حالنا المزرية لنا بالمشاركة أصلا في أي سباق .

لا يجوز أن نبقى ، نحن العرب ، مجرد متفرجين سلبيين على مأساتنا ، وعلى ما يجري في منطقة هي منطقتنا بامتياز ، وعل مر التاريخ . إذا ظللنا كما نحن ، لن يكون من حقنا لوم غيرنا على ما سيصيبنا ، وهو مكروه بكل تأكيد . أخيرا ، إن من يتأمل كيف يعمل الصهاينة على تعظيم دورهم وتكبير قوتهم وهوامش حركتهم ، وكيف نعمل نحن على تهميش دورنا وتفتيت قوانا وتجميد حركتنا ، سيصاب حتما بشعور من المهانة سيطيح بتوازنه وسيسيء إلى كرامته ، إن لم يسبب له جلطة دماغية قاتلة !.

هل يجوز لنا ، لأي سبب وبأي معيار ، أن نبقى متفرجين على منطقتنا وهي تذهب إلى زمن ما بعد العرب ؟.

أرسل لصديق

اسمك
بريدك الإلكتروني
اسمك
تعليق
الرابط طباعة
تعليقات القراء
كن أول من يعلق على هذا المقال، إملأالطلب التالي...

أضف تعليقك

أسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
اللقب
تعليقك