English النسخة النصية
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي
مقالات مختارة
أفضل عشرة مقالات
من: المعارضة السوريّة
مشاهدة إرسالاً
بيانات صحفيةفعاليات
النشرات الصوتيةالنشرة البريدية
مكتبة الصورمكتبة الأفلام
شعار التحميلالتغطية الإعلامية
تغذية RSSاتصل باللجنة
قريبا...






إعلان دمشق للتغيير الوطني الديـمقراطي في كل مكان

المعارضة السوريّة


رأي الرأي : سورية والحاجة إلى الحوار

موقع الرأي
06/03/2010

يتأوه السوريون حسرة على أوضاعهم وسوء حالهم ، عندما يشاهدون مظاهر الحوار الدائر وبأشكال مختلفة بين الفرقاء في البلدان العربية الأخرى . حوار يطال كل القضايا المطروحة وذات الاهتمام ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل والأمنية أيضاً . بينما يسود الصمت أو ما يشبهه في الحياة العامة السورية ، وأقصى ما يمكن أن يحصل في هذا الوارد نقاشات طارئة ومحدودة من وراء المكاتب وفي الغرف المغلقة ، محكومة باللحظة الآنية والسقوف المنخفضة . وفيها حمولة زائدة من التشاوف والادعاء والاتهام أكثر مما تتضمنه من فعل سياسي وجهد معرفي ، يحتاجهما العمل العام .



رأي الرأي :

يتأوه السوريون حسرة على أوضاعهم وسوء حالهم ، عندما يشاهدون مظاهر الحوار الدائر وبأشكال مختلفة بين الفرقاء في البلدان العربية الأخرى . حوار يطال كل القضايا المطروحة وذات الاهتمام ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بل والأمنية أيضاً . بينما يسود الصمت أو ما يشبهه في الحياة العامة السورية ، وأقصى ما يمكن أن يحصل في هذا الوارد نقاشات طارئة ومحدودة من وراء المكاتب وفي الغرف المغلقة ، محكومة باللحظة الآنية والسقوف المنخفضة . وفيها حمولة زائدة من التشاوف والادعاء والاتهام أكثر مما تتضمنه من فعل سياسي وجهد معرفي ، يحتاجهما العمل العام .

في الكويت يحاور البرلمان الحكومة ، وتحاور السلطة المجتمع وقواه الفاعلة في مختلف الميادين . وفي السعودية تفتح الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى أبواباً للحوار ، طالما كانت مغلقة بألف رتاج ، في قضايا اعتبرت من الثوابت والمسلمات لفترة طويلة من الزمن . وفي السودان واليمن يتحاور المتقاتلون . وقد استبدلت السلطة والخارجون عليها لغة الحرب بلغة الحوار والاتفاقات . أما في لبنان ، فتكاد الحياة العامة أن تكون حواراً متواصلاً في كل الأوقات . وليس بخاف على أحد أن الحوار في هذا البلد الحساس ذي الخصوصية الفائقة والتوازنات الهشة هو طوق النجاة الدائم ، الذي يبعده عن حافة الخطر . وفي المغرب العربي حوارات مستمرة ، قاربت كل القضايا الحساسة ، وجعلت هموم الناس والوطن على ألسنة الجميع . دون أن يغيب عنا أن معظم الحوارات في عالمنا العربي لا تتم بظروف صحية وبأشكال حديثة وبناءة . لكنها حوارات على أية حال .

في سورية جوع للحوار . جوع قديم ومتراكم ، عمره من عمر الأحكام العرفية ، التي وسعت بيكار الممنوعات بحيث غطت دائرته الحياة العامة بكاملها أو تكاد . ويعيش السوريون بمناخات تصنعها كلمات من نوع ( تعليمات – توجيهات – أوامر- قرارات . . . ) ، تجعل التواصل بين أي فريقين باتجاه واحد ، من الرئيس إلى المرؤوس ومن الأعلى إلى الأسفل ومن السلطة إلى الرعية . فلا مكان للبحث والدراسة والنقاش ، وليس من موقع لإبداء الرأي أو الانتقاد أو التفاهم ، وبالتالي لا وجود للحوار . هناك دائماً متلق وصاحب قرار . ويتصرف الفرقاء خارج حدود الحسابات والمصالح المتبادلة ، دون أن يتركوا بينهم فسحة للتواصل ، أو أي شكل من أشكال المتابعة للسجال والمناقشة .

انعدم الحوار بين أطراف السلطة نفسها ، في الأحزاب المتحالفة بالجبهة وفي أجهزة الدولة ومؤسساتها . وصارت العلاقة بينها ميداناً لفرض الإرادات والمصالح والتوجهات بقوة القهر وحدها . وإلا كيف نفسر ضيق صدر السلطة بآراء رئيس هيئة تخطيط الدولة ، وهو أحد أركان الفريق المعني بالتنمية الشاملة في البلاد ، التي أبداها في محاضرة علمية على منبر متخصص ومسؤول ، وأدت إلى إعفائه من منصبه ؟ ! لسنا في معرض تقييم توجهات الرجل أو توجهات غيره ، إلا أن الإنصاف يقتضي أن تناقش توجهاته وآراؤه ، ويرد عليها علمياً وبالحجة المقنعة وفق الأصول ، قبل أن تتخذ القرارات بحقه .

وبين أطراف المعارضة نفسها أزمة حوار . ومن المؤكد أن لانعدام الحياة الديمقراطية في البلاد ، وعيشها الطويل في ظروف السرية والملاحقة دور في ذلك .فالانكفاء على الذات يبعد الصوت الآخر ويغيبه ، ويجعل الفريق الواحد يألف صوته الخاص ، ويأنس إلى عزفه المنفرد ويطرب له ، دون أن يكتشف حجم النشاز الوارد فيه . وهذا ما يقود السياسة ( أفراداً وجماعات ) إلى مستنقع العزلة والانتفاخ والعطالة .

أما الحوار بين السلطة والمعارضة فله في بلادنا شأن آخر بل شجون كثيرة . فلغة الحوار الوحيدة المتاحة هي لغة التحقيق والاستجواب والمنع والملاحقة والاعتقال ، إلى آخر العائلة غير المقدسة لأساليب القمع والاستبداد المعمم . وسياسة التمترس في خنادق متقابلة هي ما نجح النظام بفرضها على البلاد . وفرص الحوار النادرة التي حصلت لم تكن جادة وموفقة ، وبالتالي لم تعط أي نتائج .

كان منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي منبراً مناسباً للحوار بين القوى والفعاليات المختلفة بحضور السلطة ومشاركتها ، وهو الفرصة الوحيدة التي أتاحها العهد الجديد والحراك الديمقراطي بعد عام 2000 لإقامة حوار حول القضايا الوطنية الشاملة ، يمكن له أن يستولد فرصاً لحوارات أعمق وأشمل ، أكثر تنظيماً وأعظم جدوى ، تلبي شوق السوريين وحاجة سورية إلى حوار هادىء ومسؤول طال انتظاره . وبإغلاق المنتدى فوتت السلطة على البلاد فرصة لعقلنة الحوار والعلاقة بين الأطراف الوطنية على اختلاف مواقعها . ومنذ ذلك الوقت لم تغب لحظة واحدة أهمية الحوار للحياة العامة السورية . بل برز أكثر فأكثر كحاجة تفرضها الأزمة الشاملة واستمرارها وتفاقمها ، ومجريات السياسة الإقليمية والدولية من حولنا .

سورية بأشد الحاجة إلى الحوار مع نفسها أولاً ، نظراً لأهميتها على خريطة المنطقة ، وبعد أن اتضح لكل ذي عين بصيرة أن على السوريين وحدهم تقع مسؤولية النهوض بأعبائهم . كما تحتاج إلى حوار مخلص ومسؤول مع محيطها العربي ، لتأخذ مكانها الطبيعي في الإقليم . مثلما تحتاج إلى حوار مع المجتمع الدولي ، لتستعيد حضورها المعروف ودورها الفاعل في السياستين الإقليمية والدولية .

ليس من الحوار مهرب ، وليس للحوار بديل .

أرسل لصديق

اسمك
بريدك الإلكتروني
اسمك
تعليق
الرابط طباعة
تعليقات القراء
كن أول من يعلق على هذا المقال، إملأالطلب التالي...

أضف تعليقك

أسمك
بريدك الإلكتروني
الدولة
اللقب
تعليقك