افتتاحيات النداء الأسبوعية
السوريون يكتوون بنيران الغلاء..
27/3/2010
خلال خمسة أعوام تقريبا تضاعفت أسعار جميع السلع و خصوصا الغذائية منها . فرفع أسعار السلع المؤشرة مثل المازوت و الكهرباء و الأسمدة ، انعكس بالطبع على أسعار المواد الغذائية .
وإذا كان رفع أسعار هذه السلع ضرورة للإقتصاد السوري مواكبة لمعطيات السوق العالمية لهذه المواد، بحيث لا يستطيع اقتصادنا تحمل تبعات تقلب و أزمات السوق العالمية مثله مثل أي بلد آخر في العالم ، لكن السؤال المهم هل يجب عكس عبء هذه المواءمة على الفقراء و ذوي الدخل المحدود، خصوصا أن الدستور السوري ما زال يسمي النظام نظاما اشتراكيا؟ !.
فهنالك الكثير من الوسائل الكفيلة بتخفيف العبء عن الفقراء و الموظفين و العمال وصغار الكسبة وذوي الدخل المحدود، مثل ربط الأجور بالأسعار و زيادة الضرائب على شرائح الدخول المرتفعة و تخفيضها على ذوي الدخول المنخفضة . لكن يبدو بوضوح أن الحكومة العتيدة منحازة انحيازا بيّنا للأقوياء في المجتمع ضد الضعفاء . تجلى ذلك واضحا في تطبيق الدعم المقرر للمازوت بعد مناقشات طويلة، و جرى الالتفاف عليه بسلسة تفسيرات حرمت الكثيرين منه و لا سيما النساء الفقيرات و هنّ الشريحة الأضعف في هذا المجتمع . هذا عدا الإذلال المتعمد للناس المقهورين فقرا وضيق ذات اليد، عبر إهانتهم في طوابير الإصطفاف الطويلة ، تراقبهم الشرطة خادمة الشعب، تنظم تدافعهم، و تتعلل بتدافشهم لإعمال أسواطها فتلهب بها ظهور المواطنين، كما لا يليق بسلطة" شعبية اشتراكية" أن تفعل! .
من هنا، ما زال الانقسام في المجتمع بين الأثرياء و الفقراء يزداد و يتفاقم، فأصبح في كل مدينة سورية داخلية أو ساحلية ، حيّان متواجهان مثل حي المالكي و حي مزة 86 في دمشق . كذلك أنماط الحياة و مظاهرها و مستواها على طرفي نقيض بين أبناء السلطة و حواشيها و دعائمها في كل المحافظات و المدن من جهة و بين أبناء الأحياء الفقيرة و العشوائيات المحيطة بها من جهة أخرى . بينما القيادة السياسية مشغولة بشحن الرفاق من أجل مزيد من المقاومة و الممانعة للمشاريع الإمبريالية .
ومن ذلك ما ورد في خبر كتبه مراسل نشرة "كلنا شركاء" من طرطوس في 28/7/ 2009 . تحت عنوان " حزب البعث يبدأ لقاءات مع كوادره ليقنعهم بتناول الشعارات بدلا من الطعام " وجاء فيه ما يلي: " لم نجد أي كلمة تتعلق بالوضع المعاشي و تحسين الواقع المعيشي الواردة في عنوان وكالة الأنباء الوطنية ؟ . لكن المحلل يستطيع أن يجد أن الرفيق بخيتان استعرض المواقف السياسية و صمود سورية و دعمها للمقاومة . و كأنه يريد أن يقول لقواعد الحزب أنها وفقراء سورية عليهم أن يتحملوا الوضع الحالي المتردي بسبب الممانعة و رفض الهيمنة الإمبريالية الأمريكية الصهيونية و إلا سنكون في معسكر المنبطحين المهرولين المطبّعين الزئبقيين ! "
علما أنه إذا بقيت هذه العقلية و الممارسات هي السائدة ، بالانحياز لصف السماسرة و الفاسدين لقولبة أسعار السوق ، ولزيادة أرباحهم الفاحشة و مراكمة ثرواتهم على حساب خبز الفقراء و دفئهم و قوت عيالهم، فسنصل في النهاية إلى انفجارات اجتماعية تشلّ المقاومة و الممانعة التي
يكثرون الحديث عنها .
27 / 3 / 2010 هيئة التحرير
الرابط
أرسل لصديق





















