افتتاحيات النداء الأسبوعية
آليات عمل السلطة وآثارها السلبية على الإنسان والبيئة
هيئة التحرير
![]() |
تعاني شوارع المدن السورية الكبرى من تلوث بيئيي شديد، تجاوزت مؤشراته حدود السلامة والأمن أضعافا عدة عما هو مسموح به في معايير البيئة السليمة، ويدرك ذلك بشكل مباشر لدى السير في الطرقات المكتظة بالسيارات، التي تنفث دخانها السام في وجوه المارة، وتحشره في رئاتهم بعد أن أصبح الهواء المتنفس مثقلا بغازثاني أوكسيد الكربون، وبقايا الزئبق السام الممزوج بنسب عالية من الكبريت، الذي يتوفر بكثرة في وقود السيارات التي تعمل على المازوت، خاصة وأن النوعية المستعملة في سوريا تحتوي على نسب عالية من الكبريت السام. ومع أن وزارة النقل تعلم بمدى خطورة المسألة على الصحة العامة وضررها البالغ على البيئة، والتكاليف الصحية الباهظة المترتبة على علاج الأمراض التنفسية والسرطانية الناتجة عن فساد الهواء المستنشق ، إلا أنها لا تسارع إلى فرض استعمال المازوت الأقل احتواءً على الكبريت، والبنزين الأقل احتواء على الرصاص، بحجة أن أسعاره مرتفعة وتخشى من التلاعب و الغش في محطات توزيع الوقود.
يساهم الفساد الإداري والاقتصادي الممنهج في هدر المال العام، ويخلق فرصا مواتيةً لاستغلال المنصب العام، وهو ما أدى إلى فشل المشاريع التنموية، وترك آثارا ً عميقة وسلبية على حياة الإنسان وبيئة الوطن، ولعل صفقة الباصات الصينية التي استحضرت لتخديم النقل العام في كبريات المدن السورية مثال واضح على ما يعتري المؤسسة الرسمية من تعثر وبيروقراطية، وفشل في اختيار الأفضل والأنسب.
فعلى سبيل المثال لم تأخذ اللجان المشكلة لتوريد باصات النقل العام بعين الإعتبار، مسألة استهلاك الوقود، التي باتت قضية مسلمة بها عند الحديث عن وسائط النقل عموما، فالباصات القديمة البالغة من العمر خمسة وثلاثين عاما والتي كانت قيد الاستخدام ومازال بعضها، تستهلك وقودا أقل من تلك التي جلبت في العام 2009. ويمكن ملاحظة الفوارق بعملية حسابية بسيطة، فالتوفير المتراكم من انخفاض استهلاك الوقود خلال سنة أو يزيد، يكفي لشراء باصات بمواصفات أفضل وتوفير لاستهلاك الوقود وانخفاض لمستويات التلوث.
أيضا في عصر الانترنيت وتوفر المعلومات بسهولة فائقة على الشبكة، بما يتيح الاطلاع على العروض الأنسب، نجد أن اللجان المكلفة باستحضار وسائل النقل الجماعية لم تتطلع على ما تعرضه الشركات العالمية المصنعة من عروض ومواصفات أفضل بكثير، مما تم الاتفاق عليه والوصول إليه من نتائج سيئة بالفعل.
في دراسة نشرتها صحيفة تشرين الرسمية عن صفقة الباصات الصينية نصل إلى نتيجة مفادها أن صفقة الباصات الصينية العاملة في شوارع المدن السورية، هي ضد البيئة والإنسان ولعلها أسوأ اختيار يمكن الوصول إليه عبر التفاوض والمعاينة.
الإنسان والبيئة آخر هموم الحكومة السورية، أليس في مصفاة بانياس القابعة قريبا جدا من مساكن الناس مثال فاضح على استهتار السلطات التنفيذية بالوطن والبيئة والبشر.
الرابط
أرسل لصديق






















