افتتاحيات النداء الأسبوعية
أمن الدولة من أمن المواطن
أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – المكتب الإقليمي للدول العربية ــ تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009 تحت عنوان "تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية"
عد التقرير أمن الإنسان شرطاً ضرورياً لتحقيق التنمية البشرية، واعتبر غيابه في البلدان العربية سببا لاضطراب خيارات السكان . وغالبا ما تهدده الصراعات المستمرة على السلطة، والتنافس الحاد بين مراكز القوى على الموارد ومصادر الثروة، وهو بالتاكيد في دائرة الخطر المستمرة بسبب مجموعة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الظالمة.
ومفهوم أمن الإنسان لا ينتهي بالبقاء على قيد الحياة فالحاجات الأساسية جزء أساسي وجوهري في مفهوم الأمن، فنوعية الحياة ومستواها وحالة الإطمئنان على الرزق مسألة جوهرية في صلب الأمن، فالحصول على المياه النظيفة قضية مرتبطة بذلك المفهوم ـ بعض المناطق القريبة من دمشق لا تصلها المياه النظيفة سوى ساعات قليلة في الأسبوع ! ـ
ويعتبر التقرير تعزيز حكم القانون ومجابهة الفقر و الجوع ورفع مستوى الصحة العامة، و حماية البيئة والمحافظة على حقوق المرأة وإنهاء العنف ضد النساء مسائل حيوية لتدعيم الأمن.
يظهر التقرير، أنه لا مجال للحديث عن أمن الدولة مع إهمال أمن الإنسان الذي يعيش في تلك الدولة؛ وهذا خلافا لواقع الحال في غير دولة عربية وفي مقدمتها سوريا. "فأمن الدولة وأمن الإنسان وجهان لعملة واحدة". ويؤكد على أن نمط العلاقة السائد والذي يتم فيه تغليب أمن السلطة على أمن المواطن ، يؤدي في النهاية إلى تهديد الوطن والإنسان .
سوريا ربما تستأثر بأكثر النصوص "القانونية" والأجهزة "القضائية" الاستثنائية والممارسات القمعية التي تدعي الحفاظ على أمن الدولة، وتضرب عرض الحائط بأمن المواطن فيها. ويستوي في ذلك الحديث عن أوضاع الحريات العامة والحقوق الاقتصادية والبيئية والثقافية والاجتماعية.
كما أن الإدارة الفاسدة والعبثية للموارد الطبيعية والبيئية وسوء وفساد إدارة وتخطيط الاقتصاد، أدى إلى نتائج كارثية على الأصعدة كافة، بحيث تغدو المستويات السبعة لأمن الإنسان المذكورة في التقرير، غير متحققة إلى حد بعيد. في سوريا كل ما له علاقة بمنظومة البيئة مهدد بالتلوث أو الزوال والاضمحلال، من الثروة المائية المستنزفة بالعبث والهدر والفساد، إلى انحسار التربة الزراعية وزوال الغابات بفعل الحرائق المتعمدة، ونفاذ المخزون النفطي وانخفاض معدلات إنتاج الثروات الباطنية، حتى الجبال الرخامية باتت على حافة الانقراض بفعل الإستجرار الجائر والمحسوبية وغياب القوانين الناظمة.
أمن الإنسان وفقا للتقرير، يؤدي "ليس فقط إلى المزيد من فرص التنمية البشرية وإنما يمكّن الدولة أيضا من الاستفادة المستديمة من البيئة ومن استحقاق شرعيتها في نظر مواطنيها ومن الاستفادة من التنوع وتقوية اقتصاداتها في وجه التقلبات العالمية والوصول إلى مستوى أعلى من الأمن الغذائي ومن تعميم الصحة في أوساط المجتمع والتصدي لمصادر النزاع وربما أيضا تجنب تلك النزاعات".
كما يركز على تلك الأضرار و التهديدات المرتبطة بدور الدولة أو السلطة في تحقيق الأمن ويذكر التقرير هنا ما يلي : "في العديد من البلدان العربية بدا أن الأمن الذي توفره الدولة مشوب بالثغرات القانونية، وتراقبة وتتولى تنظيمه مؤسسات السلطة، التي تقوم على مصادرة حريات المواطنين الشخصية، مقابل قدر محدود من الأمن الاجتماعي والشخصي، وفي معظم الحالات يخضع أمن المواطن لقواعد صارمة تحرمه من حرية التعبير والمشاركة الفعالة "
الأمن لا يعني القوة والتسلط بقدرما يتجلى في العدالة و الحرية والضرورات والطمأنينة الداخلية، ومالم تلتفت السلطات للمضامين الحقيقية لقيم أمن الإنسان ستظل الأوطان عرضة للتهديدات، والمجتمعات للتفكك.
الرابط
أرسل لصديق





















