«قراءة متفائلة» لجعجع حول «هشاشة» علاقات سوريا الدولية: التطورات المقبلة لن تكون لصالح «حزب الله» وإيران وسوريا
24/07/2010
نجح رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع في جذب كل الانتباه اليه. يكفي ان يقرأ المرء سيل ردود الفعل على مواقفه الأخيرة وزياراته الى القاهرة والخليج وفرنسا، ليدرك ان الرجل حقق جزءاً كبيراً مما نشده ومما أريد له أيضاً.
ولا شك ان سمير جعجع بات في نظر جزء لا بأس به من المسيحيين، المدافع عن وجهة نظرهم المناهضة ضمنياً لحزب الله وغير المرحبة بالانفتاح الكبير على سوريا، وهو ملأ الفراغ الذي خلّفته عودة قيادات بارزة من قوى 14 آذار صوب دمشق ناشدة صداقتها و«دورها» في لبنان.
ولكن ماذا بعد؟
يروي السفير الاميركي السابق في لبنان جون غونتر دين أنه هو الذي سعى لإقناع القائد السابق للقوات اللبناية بشير الجميل بالانفتاح على العرب وقطع العلاقات مع إسرائيل والتوجه مباشرة الى «الاصيل» وليس البديل أي الى الولايات المتحدة الاميركية، ويؤكد أن تلك المساعي وغيرها ساهمت في تعديل نظرة «القوات اللبنانية» للعلاقة مثلا مع المملكة العربية السعودية. ولكن بشير الجميل مضى في علاقته مع إسرائيل حتى النهاية، فكانت النهاية.
يبدو سمير جعجع فاهماً تماماً لهذه المعادلة حتى ولو أنه يستخدمها على الأرجح لغايات أُخرى، فهو يفتح خيوطاً كثيرة مع العواصم العربية لتعزيز دوره الداخلي، وتقديم نفسه على أنه «السد» شبه الوحيد ضد تنامي قوة «حزب الله» والنفوذ الايراني وعودة الدور السوري بقوة الى لبنان، وهذا يعني أن ثمة من سيفكر عربياً ودولياً بالقوات اللبنانية كبؤرة توتر ممكنة في حال اريد خلق بلبلة داخلية لبنانية في سياق التطورات المقبلة على المنطقة.
ولعل التحليل السياسي لدى جعجع، يشير الى ان العلاقات السورية الاميركية لا تزال هشة، وأن مسار العلاقات الفرنسية السورية يشهد تراجعاً كما هي الحال أيضاً مع أوروبا، وأن التطورات المقبلة لن تكون لصالح حزب الله وإيران وسوريا وحلفائهم في لبنان، وأن نتائج المحكمة الدولية ستورط خصومه في لبنان، وأنه لا بد اذاً من تشكيل «سد» لكي لا ينفصل رفاقه في قوى 14 آذار شيئاً فشيئاً عنه ويتلاشى ما بقي لهم من دور رمزي، خصوصاً بعد العلاقات الجيدة التي ربطت بين دمشق ورئيس الحكومة سعد الحريري.
ووفق معلومات موثوقة من باريس، فإن جعجع قدم مثل هذا التحليل في خلال زيارته الأخيرة الى فرنسا، ولقي آذاناً صاغية عند وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير المهموم هو الآخر بكيفية نزع سلاح حزب الله ومضاعفة الطوق على إيران حتى الاختناق، والقائل بأن العلاقة مع دمشق لم تصل تماماً بعد الى حيث يجب أن تكون.
يذكّر هذا الوضع بما كان عليه الأمر قبيل ادخال سمير جعجع الى السجن في منتصف التسعينيات، وثمة مذكرات كثيرة كتبت من قبل سياسيين لبنانيين وأميركيين تؤكد ان دمشق سعت مع جعجع في تلك الفترة الى إيجاد تسوية سياسية، وانه تجاوب الى حد كبير معها، لكن تقديره الخاطئ آنذاك لحجمه جعله يصل في علاقته مع سوريا الى الحائط المسدود، ويمكن العودة في هذا السياق الى محادثاته العابرة التي أجراها مع السوريين في خلال مشاركته بتشييع باسل الأسد في شتاء عام 1994.
وقد أظهر استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لسمير جعجع، أن الرجل أدخل نفسه او ربما يتم ادخاله من دون أن يدري في لعبة أثبت التاريخ اللبناني الحديث مدى خطورتها على من يلعبها حين تتغير المعادلات في المنطقة.
جل التوقعات السياسية يصب في خانة القول إن الوضع الحالي في المنطقة غير قابل للاستمرار، فالاحتقان الحاصل حالياً على أكثر من صعيد ايراني وعراقي وفلسطيني يجعل من الصعب إبقاء الأمور على ما هي عليه، والواضح من خلال الزيارات الاخيرة لمسؤولين عراقيين الى دمشق، ومن خلال الاوراق الفلسطينية واللبنانية والتركية والايرانية التي تملكها سوريا، ان الغرب وجزءاً أساسياً من العرب يتعاطى معها على أنها الطريق الالزامي لأي تسوية ممكنة في أكثر من ساحة اقليمية.
وثمة شواهد من التاريخ الحديث تؤكد ان التسويات في المنطقة في افضل الآحوال او الحروب في أسوأها، مكّنت دمشق من منع أي بؤر توتر لبنانية قادرة على ازعاجها، حصل ذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية، والقوات اللبنانية و«التمرد» السابق لميشال عون.
ولو قورن دور سمير جعجع بالأدوار الكبيرة التي سبقته، يمكن للمرء أن يفهم، ان قائد القوات اللبنانية يضع نفسه مجدداً في وضع لا يُحسد عليه، وقد يؤدي ذلك الى دخول منطقته قبل غيرها في أزمات سياسية وأمنية سيكون من الصعب عليه الخروج منها من دون ندوب كبيرة.
ولا شك ان سمير جعجع بات في نظر جزء لا بأس به من المسيحيين، المدافع عن وجهة نظرهم المناهضة ضمنياً لحزب الله وغير المرحبة بالانفتاح الكبير على سوريا، وهو ملأ الفراغ الذي خلّفته عودة قيادات بارزة من قوى 14 آذار صوب دمشق ناشدة صداقتها و«دورها» في لبنان.
ولكن ماذا بعد؟
يروي السفير الاميركي السابق في لبنان جون غونتر دين أنه هو الذي سعى لإقناع القائد السابق للقوات اللبناية بشير الجميل بالانفتاح على العرب وقطع العلاقات مع إسرائيل والتوجه مباشرة الى «الاصيل» وليس البديل أي الى الولايات المتحدة الاميركية، ويؤكد أن تلك المساعي وغيرها ساهمت في تعديل نظرة «القوات اللبنانية» للعلاقة مثلا مع المملكة العربية السعودية. ولكن بشير الجميل مضى في علاقته مع إسرائيل حتى النهاية، فكانت النهاية.
يبدو سمير جعجع فاهماً تماماً لهذه المعادلة حتى ولو أنه يستخدمها على الأرجح لغايات أُخرى، فهو يفتح خيوطاً كثيرة مع العواصم العربية لتعزيز دوره الداخلي، وتقديم نفسه على أنه «السد» شبه الوحيد ضد تنامي قوة «حزب الله» والنفوذ الايراني وعودة الدور السوري بقوة الى لبنان، وهذا يعني أن ثمة من سيفكر عربياً ودولياً بالقوات اللبنانية كبؤرة توتر ممكنة في حال اريد خلق بلبلة داخلية لبنانية في سياق التطورات المقبلة على المنطقة.
ولعل التحليل السياسي لدى جعجع، يشير الى ان العلاقات السورية الاميركية لا تزال هشة، وأن مسار العلاقات الفرنسية السورية يشهد تراجعاً كما هي الحال أيضاً مع أوروبا، وأن التطورات المقبلة لن تكون لصالح حزب الله وإيران وسوريا وحلفائهم في لبنان، وأن نتائج المحكمة الدولية ستورط خصومه في لبنان، وأنه لا بد اذاً من تشكيل «سد» لكي لا ينفصل رفاقه في قوى 14 آذار شيئاً فشيئاً عنه ويتلاشى ما بقي لهم من دور رمزي، خصوصاً بعد العلاقات الجيدة التي ربطت بين دمشق ورئيس الحكومة سعد الحريري.
ووفق معلومات موثوقة من باريس، فإن جعجع قدم مثل هذا التحليل في خلال زيارته الأخيرة الى فرنسا، ولقي آذاناً صاغية عند وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير المهموم هو الآخر بكيفية نزع سلاح حزب الله ومضاعفة الطوق على إيران حتى الاختناق، والقائل بأن العلاقة مع دمشق لم تصل تماماً بعد الى حيث يجب أن تكون.
يذكّر هذا الوضع بما كان عليه الأمر قبيل ادخال سمير جعجع الى السجن في منتصف التسعينيات، وثمة مذكرات كثيرة كتبت من قبل سياسيين لبنانيين وأميركيين تؤكد ان دمشق سعت مع جعجع في تلك الفترة الى إيجاد تسوية سياسية، وانه تجاوب الى حد كبير معها، لكن تقديره الخاطئ آنذاك لحجمه جعله يصل في علاقته مع سوريا الى الحائط المسدود، ويمكن العودة في هذا السياق الى محادثاته العابرة التي أجراها مع السوريين في خلال مشاركته بتشييع باسل الأسد في شتاء عام 1994.
وقد أظهر استقبال الرئيس المصري حسني مبارك لسمير جعجع، أن الرجل أدخل نفسه او ربما يتم ادخاله من دون أن يدري في لعبة أثبت التاريخ اللبناني الحديث مدى خطورتها على من يلعبها حين تتغير المعادلات في المنطقة.
جل التوقعات السياسية يصب في خانة القول إن الوضع الحالي في المنطقة غير قابل للاستمرار، فالاحتقان الحاصل حالياً على أكثر من صعيد ايراني وعراقي وفلسطيني يجعل من الصعب إبقاء الأمور على ما هي عليه، والواضح من خلال الزيارات الاخيرة لمسؤولين عراقيين الى دمشق، ومن خلال الاوراق الفلسطينية واللبنانية والتركية والايرانية التي تملكها سوريا، ان الغرب وجزءاً أساسياً من العرب يتعاطى معها على أنها الطريق الالزامي لأي تسوية ممكنة في أكثر من ساحة اقليمية.
وثمة شواهد من التاريخ الحديث تؤكد ان التسويات في المنطقة في افضل الآحوال او الحروب في أسوأها، مكّنت دمشق من منع أي بؤر توتر لبنانية قادرة على ازعاجها، حصل ذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية، والقوات اللبنانية و«التمرد» السابق لميشال عون.
ولو قورن دور سمير جعجع بالأدوار الكبيرة التي سبقته، يمكن للمرء أن يفهم، ان قائد القوات اللبنانية يضع نفسه مجدداً في وضع لا يُحسد عليه، وقد يؤدي ذلك الى دخول منطقته قبل غيرها في أزمات سياسية وأمنية سيكون من الصعب عليه الخروج منها من دون ندوب كبيرة.